
تناول التقرير العقاري الأسبوعي لشركة كولدويل بانكر العالمية فرع الكويت، التطور التكنولوجي للبناء
وتأثيره على عمليات تثمين وتقييم العقارات، لاسيما مع ظهور الأبنية الذكية التي اعتمد نظامها مؤخرا في
أغلب الأبنية التجارية وكذلك بعض المجمعات السكنية الكبرى والأبراج الشاهقة التي باتت تحاكي
ناطحات السحاب موضحا أن التثمين العقاري هو تقدير قيمة العقار بحسب السوق الحالي، وأن معايير
التثمين وتطورها على مر السنين هي ما تؤثر في هذا التقدير وتضع له الأسس السليمة.
ورغم تعدد العوامل والمعايير المؤثرة في عملية التثمين ما بين عوامل طبيعية و بيئية وأخرى اقتصادية
وحكومية واجتماعية، إلا أن هذه المؤثرات ظلت شبه ثابتة لفترات طويلة في الكويت دون تغيير، ومع
دخول التطور التكنولوجي والأنظمة الذكية في مجال البناء في السنوات الخمس الأخيرة، بدأت معايير
التثمين العقاري تتغير بظهور مؤثرات جديدة لها انعكاس مباشر على قيمة العقار.
وقد رصد تقرير " كولد ويل بانكر" مجموعة من التطورات التي حدثت على معايير التثمين العقاري في
السنوات الأخيرة، فكان أبرزها تقسيم العقارات ما بين مباني ذكية وآخرة غير ذكية، حيث تحتوى الأولى
على أجهزة واستعدادات تكنولوجية مكلفة كشبكات الألياف الزجاجية "الفيبر أوبتك" وأجهزة الإنذار
والإطفاء المركزية والآلية وغيرها من مكونات العقار التكنولوجية كالمصاعد الالكترونية والمكيفات
المركزية، وكاميرات المراقبة وصالات الاستقبال وقد دخلت عمليات تقييم هذه الأجهزة والمحتويات
الجديدة للعقارات ضمن عمل المقيم التقليدي للعقار، الأمر الذي فرض على مهنة المقيم مزيدا من الإطلاع
كما أدخل خبراء أكثر حرفية ودقة إلى مجموعة عمل شركات التقييم، وهم خبراء التكنولوجية।
كما اختلفت بعض تفاصيل الرسم الهندسي للبنايات بشكل يتماشى مع الارتفاعات الجديدة والخدمات الذكية
المقدمة، وهو الأمر الذي بات يقيم هو الأخر بالنسبة للبنايات غير المكتملة، فعلى سبيل المثال توجد بنايات
مجهزة من حيث التصميم على أن تستوعب أجهزة الكترونية مساعدة، كغرف المصاعد وقواعد الأقمار
الصناعية وقنوات الأسلاك الالكترونية وغيرها من التجهيزات التي يحسب لها قبل البناء.
معايير تقليدية
وأضاف التقرير أن عوامل عدة تدخل في عملية التقييم العقاري وتثمين المبنى، كمكان العقار من حيث
مواجهة عوامل الطقس و المؤثرات البيئية، وهي تلك العوامل التي يطلق عليها أسم العوامل الطبيعية، إلى
جانب تواجده في منطقة تلقى إقبالا على الشراء ومرغوبة لدى شريحة من المواطنين، وما هو حجم هذه
الشريحة، كما يقاس ضمن عنصر الموقع مداخل ومخارج العقار وسهولة الوصول إليه وما تحتويه منطقة
العقار من خدمات، كما تؤثر مجموعة أخرى من العوامل على سعر العقار يطلق عليها العوامل اقتصادية
وهي تلك المرتبطة بأسعار العقارات المجاورة خلال فترة التثمين، والدورة السنوية للأسعار والتي ترتبط
بمواسم التأجير وغيرها من العوامل الاقتصادية المتغيرة.
كما يتأثر ثمن العقار أيضا بعوامل لها علاقة بمتخذي القرار كقوانين البناء والهدم والإيجارات وتخصيص
المناطق وغيرها من القرارات الرسمية التي تؤثر في عملية التقييم. وهو ما ظهر بوضوح في السنوات
الأخيرة بعد تشريع قوانين العقار 8 و 9 والتي لاقت جدلا اقتصادياً وإعلامياً عريضاً.
وتُعد الظروف الاجتماعية والاقتصادية واحدة من أهم المؤثرات في عملية التقييم العقاري، حيث يتأثر
ثمن العقار بأوضاع المجتمع كمتوسط دخل الفرد والذوق العام والوعي البيئي وغيرها مثال الأزمة المالية
العالمية التي تعيشها اقتصاديات كافة دول العالم والتي أثرت بشكلاً ملحوظا في مستويات أسعار العقار
عالميا ومحليا، بسبب تأثر مستوى دخل الفرد وتغير أولويات احتياجاته.
ولعملية التقييم أسس لا يصح إلا بها، فهي دعائم يُبنى عليها مصداقية التقرير النهائي للتقييم ومن دونها
يصبح تقرير التقييم غير مجدي.
وتعد الحيادية واحدة من أهم هذه الأسس حيث ترتبط بشرف المهنة، وهي تعني أن لا تكون هناك أي
مصالح مشتركة ما بين المقيم وصاحب العقار، لا بارتباط فعلي أو ضمني ، وذلك حتى يصبح التقييم
مقبولا من قبل أي جهة يقدم لها.
كما تتعدد هذه الأسس ما بين تحديد موضوع التقييم والفصل ما بين تقييم سعر الأرض وسعر المبنى في
تقارير فرعية وغيرها، وإعداد مجموعة من التقارير الفرعية التي تحتوي على المعلومات التي بني عليها
التقييم ومصادرها. علاوة على رصد كامل لمكونات العقار ومحتوياته وأسعارها التقديرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق